تتعدد العلاقات التي نشاهدها في حياتنا منذ طفولتنا لكن لا مثيل لعلاقة أفراد العائلة ببعضهم…
فلا شيء يأسُرني مثلَ منظر العائلة دائما، الكمّ الكبير من الدفء والحب الذي يكون بينهم..
تلقائية التصرفات التي تحدث منهم والتضحيات الكبيرة؛ التي تُظهر صدق المودة والمحبة!
إذا تألم فردٌ ترا وكأن العائلة كلها تتألم معه.
كلّ مظاهر العائلة تأسُرني بدايةً من زوجين في عائلة أو إخوة بينهم والديْهم، أو أبٌ يربت على كتفي أحد أبناءه؛ علاقة المودة والمحبة بينهم مهيبة لا يمكن أن تتواجد في أي علاقة أخرى.
تحدثتُ مع صديقتي ذات مرّة وأخبرتني بكمّ الوحشة التي تمرُّ بها إذ تبتعدُ عائلتها عنها في هذه الفترة، وأكدت لي أن كل طموحات المرء وأحْلامَه التي كان يحلُم أن يَصل لها لن يشْعر بفَرحتها ولن يَذوقها حقًا إن حَدثت وهو بعيدٌ عن عائلته..
شعرتُ بأن في كلامها مبالغة قليلًا إلى أن حدث نفس الأمر مع أخي حين تحققت أكبر طموحاته إذ قُبل بمنحة الماجستير وهو يَسْكن في مدينة أخرى بعيدًا عنّا، فأرسل لنا رِسالة بعد أن أحتفل مع أصدقائه كَتب فيها: لا طَعم للفرحة دونكم، تمنيت لو كنت بينكم هناك …
لأنتقل إلى عائلتي فأحدثكم عنها، أنا متيمة في حبّ عائلتي ولا أحد بإمكانه بتاتًا أن يحل مكانهم!
صباحًا تجدُ البيت في هدوء تام إلى أن نبدأ بالاستيقاظ واحدًا تلو الآخر ثم يبدَأ الضجيج يعلو في المنزِل، أستاء منه في أغلَبِ الأحيان لكن أذكرُ نفسي بحمد للهِ دومًا فضجيجهم يعني بأني ما زلت بينهم وهم حولي.
وفي المساءِ نجتمع على سفرةِ الطّعام، وإذا افتقدنا واحدٌ منا نشعر وكأننا نفتقد الكثير، فالواحد منا ليس فردًا فقط بل نحن ببعضنا…
أحب النزهة التي تكون معهم، ضحكاتنا التي تعلوا في آن واحد… الأحضان الدافئة بيننا
ومواساة بعضنا لبعض،
والنقاشات التي تحدث ومهما اختلفنا نوقنُ يقينًا تامًا أنه مازلنا نكنُّ لبعضًا حبًا ومودة!
عائلتي تنتشلني دائما من حزني، وكانت لي عونًا -بعد اللّٰه- في اجتياز عقبات كُثر مررتُ بها.
العائلة دفءٌ وملاذ وملجأ لنا حين تعصف بنا أحداث الحياة ، نرتمي بين أحضانها فتلتف حولنا الأيادي مربتة على أكتافنا وتنطلق الألسنة داعمة ومحفزة لنا ومطمئنة لقلوبنا التي أصابها الذعر أو الخوف
لا يوجد مثل العائلة أبدًا، لن تجد شخصٌ يهتم لحزنك ولا لفرحك مثلهم ..
صدقني حتى وإن لم يظهروا لك ذلك…
ختامًا: لا تتخلى عن عائلتك ولو أعطوك ما أعطوك!
وصدق من قال “جيشُ المرءِ عائِلته”