رِسالةٌ إلى ذلك الغائب الذي ليته غاب أيضًا من رأسي
أكتب هذه الرسالةُ فقط حتى أوهمَ نفسي بأنّها قد تصلكُ وفي الحقيقة لا أرغب بأن تصلكَ أبدًا …
أتدرك أنتَ عِظم ذاك الجرمَ الذي فعلته؟ أعتقد أنك مدرك لذلك وهذا لا يهمني بتاتًا، لكن بودي أن أعلمَ أنا كيف كانت حالَتُك بعد أن أدركت ذلك؟ هل أنتَ متأسفٌ أم تقول لعلّها نسيت أو أن الأيام ستمحُوا ذلك من ذاكرتها!
لأتوهم بأنك تعتقد ذلك أو قلته، فدعني أخبرك أنني أكذر كل شيء بتفصيلٍ عجيب ولم أنسى أيّ شيئٍ بتاتًا وموقنة تمامًا أن الأيام لن تمحو ما فعلت!
لأخبرك بماذا فعلت أنت لعلك تفهم!
لقد وضعت أنتَ الشوك في طريقي وما زلت أتألمُ في كُلّ خطوة أخطِيها، وجعلت عيني لا ترى إلا ظلام المَواقف والأشخاص، أظلّ أُوقع إفتراضات وظنون سيئة لأي شخص بتعامل معي، لقد سُلبت من قلبي طمأنيتَه!
مازالت ندوبُ جُرمك ظاهرة عليّ…
حاولتُ العفو لكن كان أكبر من مقدرتي، وضع عليّ اللوم الكثير ممن حولي لعدم عفوي عنك! مع تعاطفهم الشديد معي لكن لهم رأي أخر فإن عدم العفو طامة وأنت تعلم أسباب قولهم ذلك!
أتفهم قولهم بأنه نادم ومتأسف على ما فعل لكن لتخبرني أنت من يزيل الشوك الذي وضعته في طريقي؟، أم من يرجع لي طمأنينة قلبي الذي سُلبت مني؟
كلُّ ذلك ليس بهين فلا تعاود طلب العفو مني حتى تجعل كلّ شيءٍ يعود إلى مكانه.
كانت الأيام والليالِي تمر ثقيلة علي وكنتُ أخففها باستحضار أن الله لا تغيب عنه غائبة، ومازلت تلكَ الآية هي سلوتي في كل وقتٍ:
﴿وَلا تَحسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمّا يَعمَلُ الظّالِمونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُم لِيَومٍ تَشخَصُ فيهِ الأَبصارُ﴾ [إبراهيم: ٤٢]
وعند الله تجتمع الخصوم!
ولكن! بعدَ ذلك كله لا أخفيكَ سرًا أن هناك صوتٌ آخر في داخلي لكني مازلت أحاول أن أتجاهله لعلّه يتلاشى…
يخبرني ذلك الصوت أن عليّ أن أعفو عنك لأنك أنت أيضًا ضحية أخرى فنحن نتشابه في الأقدار؛ لكن أتعلم فيما أختلف عنك؟
ردات فعلنا التي صدرت منا، فأنت بغيت وتجاوزت على نفسكَ وعلى غيرك لكني – بكل الأسى- قد بغيت وتجاوزت على نفسِي فقط !
لم أتعدى على غيري جراءَ ما حدث بي كتمت ذلك في صدري وأضمرته وحاولت أن أتعافى منه فقط…..
ختامًا: لعلّ الأيام تمر وتطوى تلك الصفحة لكن رجاءً لا تعد دعك بعيدًا عني، لعلّ اللّٰه يقدر بأن أعفو عنك!