يعود في الظهيرة من عمله وكعادته يدخل على غرفة والدته يجدها فارغة فيستوحش، ثم ما يبلبث أن يطمئن قلبه بأن والدته غالبًا ما تكون عند خالته ربما تعود بعد صلاة العصر
يدخل المطبخ ليحضّر له شيئاً يسدُّ به جوعه بعد ذلك اليوم الطويل..
الكؤوس والأطباق كما هي لم تتحرك ! موقد الغاز لم يفتح مثل العادة؛ غريب !
يبدوا أن والدتي ذهبت من الصباح الباكر .
يكمل غذاءه ثم يرمي بجسده على الأريكة في غرفته … ينهي بعض أعماله ويقطع ذلك مرارً شروده في التفكير بين حين وآخر ..
يفكر تارة في زوجته التي رحلت منذ أكثر من ٦ اعوام ثم في إبنته التي تكفلت خالتها بتربيتها ولم يرها منذ شهرين …
هل نستني يا ترى أم مازلت تنتظر عودتي…يقطع تفكيره بقرارٍ حازم يصدره بأنه سيطلب إجازة من مدير عمله ليسافر إلى ابنته..
ويفكر تارة في أخيه الذي أثقلته الديون يا ترى كيف يجب علي مساعدته..
يطرد الأفكار من رأسه ليعاود انهاء عمله لكن الأفكار لا تريد أن تتوقف عن الدوران حوله..
يصلي العصر؛ مازالت والدتي لم تعد!
ثم يقرر أن يختطف ساعة في النوم ليكمل ما عليه أن يكمله ..
لكن النوم وجفنيه أبو أن يلتقيان
تعاود الأفكار زيارته، ما خطب المنزل اليوم تسوده الكآبة والصمت؟
تقطع أفكاره دخول أخته المنزل، يقف على رجليه ويغادر غرفته ويلقي التحية على أخته.
وجهها غريبًا ليس كعادته؛ وجهها باهت لا حياة فيه، ردت السلام بثقل وتبع ذلك تنهيدة وكأنها تحمل فوق كتفيها جبلا .
يعود مرة أخرى إلى غرفته يقلب في هاتفه ويبعثر مكتبه باحثاً عن عقله الضائع بين كومة تلك الأفكار…
يشعر بدخول والدته المزل، تبتهج أساريره ، وأخيراً…!
يدخل غرفتها ثم يجلس بجانبها..
يسألها عن حالها، لكن لا توجد إجابة منها، ربما هي أيضا مثل أخته تحمل جبلا على كتيفها ولكنه أثقل منعها حتى من الجواب ..
يستأنف حديثه ليقطع ذلك الصمت المريب في تلك الغرفة:
– غدا سأطلب من مديري إجازة لا بد لي أن أذهب إلى صغيرتي، لا تقلقي حتما ستكونين معي لرؤية حفيدتك…
– وأخي سدد نصف دينه وما تبقى أصبح يسيراً جداً ( لا بأس بالكذب عليها ربما يخفف عنها وطأة حزنها)
تدخل أخته الغرفة تضع يدها على أحدى كتفيه .
– فهد مع من تتحدث ؟
-المعزون في الخارج ينتظرونك ….
( لم يزل لم يصدق تلك الحقيقة)…
هذه التدوينة رقم (٢٣) في تحدي رديف
جميلة جداً ومؤلمة.. حبيت لأبعد حد والله💕
آلمتني النهاية؛ ولكن لا يُمكنني نُكران جمال تلك التفاصيل المُترابطة، أحسنتِ يا ورد🦋
إعجابإعجاب
أشكر لك دعمك السخيُّ ، يعني لي ذلك والله الكثير🤍
إعجابLiked by 1 person