ماذا لو أتيح لي مقابلة نفسي والتحدث معها؟
لا أعلم هل أتحدث معها عن محاولاتها البائسة الفاشلة أم أحداث حياتها الممتلئة بالغرابة!
سيكون أمامي شخص غريب بالرغم من معرفتي له تماما
..
سأضمها بشدة، وسأربت على كتفيها المنهكة، سأدعها تتحدث فهي ثرثارة كالعادة لكني لن أدع لها المجال كثيرا ، لأنها بالأكيد لن تصمت …
سأسمع له كما تود هيَ
سأذكرها بطفولتها وكيف أنها كانت ساذجة وطيبة جدا ، وفي رواية أخرى ” أم دميعة” سآخذها بجولة في مكان فسيح ليس به أحد سوانا حتى يكون الجو هادئ مناسبًا للعتاب وقليلا من النصح.
سأبدأ حديثي بشكرها إذ أنها ما زالت تتحمل كل هذه البلبلة التي تحدث في العالم، سأربت على كتفيها وسأخبرها بأن القادم سيكون أفضل بمشيئة الله …
سأخبرها بأن الجروح دائماً تلتئم لكنها تترك أثرا …
سأسألها عن سبب تساقط شعرها الواضح، وسأعاتبها على توقفها عن اهتمامها بجسدها …
سأركض معها إلى الوراء حتى نقف في محطة طفولتها…
كانت هناك تلعب مع إخوتها لا هموم لديها فقط غير أن تنهي تسميع حفظ القرآن لوالدتها لتأخذ جائزة ولتفلت من العقاب.
وأن لا تتصرف تصرفًا خاطئًا قد يغضب والدها حتى لا يقوم بمعاقبتها …
قد كانت همومها عظيمة منذ الصغر وها هي مع كل يوم في حياتها تكبر همومها كما تكبر هي…
ثم نتقدم إلى محطة أخرى حيث من هنا تغير كل شيء ..
في اليوم الذي باحت فيه لوالدتها ثم لصديقتها عما حدث، الكل متعجب، الأيام تمر بغرابة حتى هي لا تتذكرها بتفاصيلها مع أنها أكثر الأيام ألما في حياتها …
كانت دائما تكتب لنفسها رسائل حتى تقرأها في المستقبل ، تكتبها تارة بالدموع وتارة وهي كارهة لكنها فقط تكتبها حتى تقرأ شيئا في المستقبل ..
ستقطع حديثي بسؤال عن تلك الرسائل ؟ وأجيبها بأنه كما قال والدها (ماركة في تضييع الحاجة).
سأذكرها بأيامها الحزينة اللتي كانت تغمض فيها عينيها على شلال من الدموع..
سأذكرها بأنها كانت تتمنى وقتها أن تكون على ماهي الآن.. والآن هي متذمرة على ما حدث..
لكني في ختام هذا اللقاء، سأشكرها لأنها ما زالت تناضل لتعيش بطريقة افضل…
مازلت تحاول التغير والتطمح للأفضل، لا تركن إلى شيء فطموحها عالٍ جدًا .
سأشكرها على انها بالرغم من سجل محاولاتها الفاشلة إلا أنها ما زالت تحاول، وتحاول بكل شغف وحب ..
ختتامًا: سأهديها نصيحتين مغلفة بالحب والشفقة..
الأولى: اتقِ الله دائمًا في السر والعلن.
الثانية: إياكِ أن تيأسي من المحاولات..
لعلي أكتب مثل هذه التدوينة في فترة اخرى غير هذه الفترة التي لا يرى فيها عيني الا الحزن والندم
اذ لعله يكون اللقاء مختلفا وبشوشا أكثر ..
هذه التدوينة رقم (١٩) في تحدي رديف…