(ضيفٌ ثقيل)

قدم ضيف صغيرٌ إلى منزلنا ويدبوا أنه أصبح من أهل منزلنا.. عصفور صغير..



ذلك الكائن الصغير أزاح الضباب أمام عيني لأرى بوضوح عدة امور لم انتبه لها.


إذ آمنت أنه لا كائن يستطيع العيش بمفرده ..
العزلة مطلوبة لكن ليست دائمة ..

هذا الطائر لا يقبل أن يُوضع في قفصه ولا في غرفة بمفرده، تجده يتخبط طالبا الخروج، يبحث عن حريته ويبحث عن أنس يستانس به!


فقط عندما يحس بصوت بجانبه تنطلق تغاريده معلنة فرحه بإحساسه بالأنس ..




وبدون أية جهد يقوم به هذا العصفور جعل من نقاط ضعفي نقاط معلنة استطاع الجميع أن يعرفها …


بعدما حاولت جهادا أن اخفيها ، بدا بوجوده كل شيء واضحا ..

تحدث الجميع من حولي عليها يطلقون ضحات ساخرة تارة وتارة ينعتوني بوجود اعتلالات نفسية ..


مما خفف وطأ الامر علي هو اعترافي بذلك …
نعم لست طبيعية في ذلك الأمر، وهنا لا أقوم بلوم نفسي أو توجيه أصابع الإتهام عليها، لكنها الحقيقة التي كانت مخفية ثم اعترفت بها .


بوجود العصفور في المنزل ولأول مرة أقف أمام المرآة ودموعي تنهال على خداي ، ليس بسبب العصفور..


لكن بسبب سقوط ثوب المسرحية الذي كان يسترني، كنت امثل على نفسي وعلى الآخرين بأن كل شيء يبدوا جيدا وكل الأمور أصبحت بخير ؛كنت أخبر والدتي بأني بخير وقد تجاوزت كل شيء .


لكني أكتشفت امام المرآة أن ذلك كان ثوباً وقد سقط وها أنا أقف عارية أرى تلك الندوب …

كان هناك خوف بداخلي من العصفور، تقبله بات امرًا مستحيلاً…

لم أكن اعلم فعلاً من ماذا أخاف ، لكننني كنتُ أخاف منه مجملًا ..

ما زلت أذكر جفة جسمي وصربات قلبي المتسارعة ودمعتي الي تسفط من عيني ، حين يطير مسرعًا بجانبي ..

نعم لا يبدوا الوضع طبيعيًا .



مع أني كنت أظهر بغضي للعصفور لكنني كنت أكن له بشعور الشفقة تجاهه ..


كنت أرى أنه سلبت حريته ، لم هو ليس مع أهل جنسه؟ ، فتحت عيناه وهو يجد نفسه خلف حديد ذلك القفص يبتاع ويشترى .. يروض في أحدى المناز ،
بالطبع سيكون سعيدا لأنه لم يرى حياته اللتي كان يجب أن يعيشها ..


يخدعونه البشر ويسمعونه أصوات إخوته مسجلة! فيتعلم معهم كيف يغرد..



وددت لو أن والدي لم يشتريه مفردًا بل اشترى زوجين على الأقل ليشعر بذلك الدفء الذي نشعر به نحن عندما نرا من يشبهنا .



أتعلمون لم اتحدث بضمير الغائب ؟ ، لأنه أصبح غائبًا فعلًا

بحث العصفور عن حريته كثيرًا وأول فرصة لمحها لاذ بالفرار ..

حلق العصفور خارج المنزل منذ أن رأى النافذة مفتوحة ، كانت فرصة ذهبية ليهرب..

لست سعيدة لهذا بل حزينة ، لأني قد قررت أن أواجه مخاوفي لكنه قرر ان يطير وليته اصطحب جميع مخاوفي معه..

أستودعك الله يا ضيفنا الثقيل ..

أضف تعليق