(أمواج بحر هائج)

هناكَ يقف هو بين تلاطم أمواج ذلك البحر الهائج، أمواجه دائمًا ما تأخذه إلى شواطئ لا يرغب بها..

إعتاد على ذلك واعتادت نفسه على محاولة الأعتياد على كل شاطئ يُقذف فيه ..

وعندما قرر أن يختار أي الشاطئ يقذف عليه، وقف تائهًا.
شعر وكأنه بداخل داومة كبيرة تبتلعه…


أي الطرق كان يجب عليه الخوض فيها والسير ؟

أي الشواطئ تناسبنه ؟


أو ربما كان ذلك الشاطئ مؤذي له؟


تبتلعه الدوامة هكذا دائما يدخل في متاهات كثيرة لا يعلم أي طريق صائب يستطيع فيه الخروج منها …


كلما قذف نفسه على شاطئ يبتلعه مد البحر فيسحبه إلى أعماقه هناك حيث ظلمات اعتلا بعضها فوق بعض ..
لوم لذاته وجلدًا لها وتخبط شديد ، ثم يرفقه؛ بأيًا كان يجب علينا المحاولة مرة أخرى ..


يحاول أن ينجى بروحه من غيابات تلك العتمة، يداوي جسده المتاهلك ويغفل دائما عن مداواة روحه ،

يقعد على شاطئ يتأمل الأسماك وهي تشق طرقها في البحر ، ويتأمل تلك الصدف التي يلقي بها البحر؟ ماذا تفعل عندما يقذها البحر ؟ هل تعود مرة اخرى إلى وسطه لكي تغير مسارها؟


هل تختار هي أي مكان يقذها فيه ذلك الموج؟


قطغ سيل أفكاره موجة ضخمة من البحر قذفت الكثير من الأشياء على الشاطئ بجواره
قام بتململ يأخذ نظرة على مقذوفات البحر

وهو كذلك إذ بالبحر يقذف موجا آخر ضخما يبتلعه وكان البحر يخبره بأن مكانك هناك التيه في ظلمة الاعماق..



وفي مرة أخرى يقذفه البحر على الشاطئ لكنه يقرر أن لا يعود الى التيه هناك

فيحمل الجسده المتهالك يبحث عن طريق آخر يتسنى له أن يشعر فيه بالحياة التي فقدها من كثرة التخبط والتيه بين الأمواج ..

يجد نفسه في مفترق طرق!

“مرة أخرى” قالها مع تنهيدة خرجت من أعماق روحه..


يقرر أن يسير في أي طريق توضع فيه قدمه، ظل يسير في طريق طويل شعر بالارتياح قليلا .. بدأت الحياة تدب في روحه من جديد متوهما بأنه أخيرا قد اختار قرارا صائبا، لكنه لا يعلم أنها دوامة أخرى…

بعد فترة من السير يجد نفسه على شاطئ واسع أمام بحر هائج ، يبتلعه موج ضخم مرة أخرى ويسحب به إلى الأعماق، حيث مرة اخرى يضيع في التيه ..
يقرر أن يبقى هناك، متعللا بفناء رصيد محاولاته في الخروج …


هذه التدوينة الواحدة والثلاثون في تحدي رديف

أضف تعليق