لست أنا ممن يحبذ الإحتفاء بالعام الميلادي فيه أو التهنئة أو إطلاق الأمنيات..
ولست أنا ممن ترتبط عنده البدايات برقم واحد في الأشهر والسنوات، حين أقرر أن أبدا فلا تاريخ يثنيني ولا وقت..
أتذكر تماما تاريخ 20 محرم 1443 ، أتذكره تماما بوضح حيث كان بمثابة محطة في حياتي لن يمحو التاريخ أثرها أبدا..
صباح ذلك اليوم قررت أن انتشل روحي من غيابات الضياع، بأن أسلك طريق سير الحياة باهداف واضحة لا أن يكون مُضيّ سبهللا ..
قررت وكان قرار مفاجئًا وكانت هنا البداية ؛ونِعم البداية!..
إلا أن دائما بدايات الأشهر والسنوات محطات مناسبة لمحاسبة النفس ومراجعتها.
وقد كانت بداية هذه السنة في فترة أشد ما أحتاج فيها لوقفة جادة مع نفسي ونفض الغبار عن أهدافها ومسح العدسة حتى تراها واضحة دون تغبيش..
كانت أول خطوة فعلتها في هذه المحطة هو أن أقوم بتقييم السنة الماضية ؛ عملية أرهقتني وأخذت مني أكثر من ستة ساعات..
الأمر شاق فيجب علي مراجعة اثني عشر شهرا! ليس بالقليل..
عندما كنت أفند إخفاقاتي وانجازاتي كنت لا اتعامل معها وكأنني من فعلها بل وكانه شخصا اخر فيكون ردات فعلي صادقة ليس فيها تزييفا ولا مراعاة ولا غض نظر.
عندما أنهيت تلك الخطوة الشاقة أدركت بأن التقصير حاصل لا محالة لكن في نفس الوقت هناك انجازات عظيمة سطرتها كانت عوضا عن أي تقصير حاصل ..
الخطوة التالية كانت التخطيط لاثنا عشر شهرًا
كان يأخذني الحماس تارة فيكتب قلمي أهدافا عظيمة وكبيرة، لكني حرصت هذه المرة أن لا نبالغ وأن نكون واقعيين لكي لا يصيبنا الإحباط.
بعد ما انتهيت كتبت قائمة بماذا تعلمت فيما وكان أهم ما استخرجته:
– النجاحات لا تأتي بغتة، بل تكون بخطوات صغيرة وبعد مر من الأيام ستحصد نجاحات صغيرة متفرقة تنتج لك نجاحا عظيمًا .. فلا تستهن بتلك النجاحات الصغيرة.
– كل الأيام مناسبة لأن تبدأ من جديد، خذ خطواتك في البدء دومًا بشجاعة.
– لا تنتظر الدعم من أي أحدٍ من حولك، كن أنت أول مشجع وداعم لذاتك.
– حينما تهم بفعل أمر لا تدرسه كثيرًا، توكل على ربك واحزم أمرك وامضِ.
ختامًا تذكر أن أيامنا معدودة وأجلنا حتمًا سيأتي، فاعمل في دنياك لدنياك وآخرتك…
وتذكر أن آلام اليوم ستمضي، وسيأت الغد حاملًا بشارات ومسرات ، ففتح شبابيك ليدخل منها الأمل..
خذ من الماضي عبرات ولا تقعد في منتصف الطريق متحسرًا عليه، الأمس ولى، ونحن هنا اليوم لا تلتفت..