(داءٌ قد ألم بي)

لو قلت أن ذهني خالياً الليلة من أي فكرة فأنا أستر الحقيقة بستر بالٍ شفاف لا قيمة له؛ فالحقيقة واضحة كوضوح قمرِ هذه الليلة مهما كان يغطيه كل تلك الغيوم…



ذهني ليس صاف ليسعفني أن أكتبَ الليلة .. بداخله الكثير من العقد تشابكت أطرافها في بعضها.


لا اعلم لم لا أستطيع الكتابة الليلة؟


أأنتهى حبر قلمي أم عجز قلمي بأن يفكك تلك العقد الي بداخل عقلي ..


ام أن قلمي عجز أن يمحي آثار تلك القطرات، أم أن تلك القطرات قد توغلت في ذاكرتي؟
أيعقل ان يكون هذا دائي؟
دائي بأني امرؤ لا تفتك الأحداث بأن تحفر في ذاكرتي..


تلطخها وتتركها هكذا كآثار دماء بقيت إثر جريمة غفل الجاني بأن يمحي أثرها..


تحفر الأحداث في ذاكرتي بجميع تفاصيلها وكأنها كرمل تشكله بأدق تفاصيلها..


متى سياتي ريح ويمحي آثار ما فعلت؟


أو حتى أن الريح قد حُرمت بأن تعبر بجانب ذاكرتي تحمل معها ما يمكن أن تحمله ..


ايعقل أن يكون تلك الاثار هي علة كل ما بي في هذه اللحظة؟


أطمعتني ذاكرتي علقما ومرًا، حملها ثقيل داخل رأسي
لم اكن أعلم ان النسيان نعمة وأنا حرمتها …


كطفل حرم من حضن امه ظلماً وجورا …
انا أعد في منزلي علامة موثوقة في النسيان، انسى كل ما يجب علي أن لا انساه؛ أضيعه وتفقد ذاكرتي توازنها فتسقطه منها …

لا أدري أتفعل عمدًا هي ذلك أم لا.


لا اعلم لم لا تجعلها تحفر فيها كما حفر بقية اخوتها ..


تختفي أحيانا مني بضع ذكريات لكني دائما أجدها في الوقت الذي اكون فيه البتة لا أريدها.


كالغرض الذي نراه دوماً أمام أعيننا وأول ما نعلن احتياجنا له يقرر أن يختفي مع وعده لنا بأن يظهر إذا عدمت حاجتنا منه ..


تلك هي أفكاري التي لا أريدها أن تبقى..


بلغت الثمانية عشر عاماً ليتني الآن اضعت ذاكرتي أضعتها كما أضيع دائماً اقلامي ولا أحد يسألني عليها .



الذاكرة الجيدة داء كما النسيان داء ، وكما الخرف داء …


أريد أن انسى من آذاني؛ ومن ألقى به من هاوية جبل؛ أريد أن أنسى كل هم ألمّ بي

أريد أن أنسى حتى يسن لي التحليق لأن ذاكرتي قد تعدى وزنها وزنا يسمح به لي بالتحليق..


أريد أن أحلق وأترك ذاكرتي هناك.. لا أريد اصطحابها ..

ليت والدتي كررت دومًا على مسمعي ( يجب عليكِ ان تنسي يا صغيرتي)

أضف تعليق