تتضارب الأفكار في رأسي اليوم… لكن جل أفكاري تتمحور حول الأسرة والأصدقاء.. لكني إخترت أن اتحدث عن العزيزة أمي!
إذا سأسكتب ولعل قلمي يوفي قدرها! فإني سأكتب عن والدتي العظيمة!
لا تزال هي مثلي الأعلى في كل شيء رغم اختلاف أفكاري الدائم معها.
لكني مقتعنة بشدة أنها دائما هي التي على صواب..
حتى لو لم آخذ بنصيحتها، تمر الأيام وتثبت لي أن كلامها دائماً هو الصواب وسرعان ما اندم على عدم استماعي لها..
قلبها أبيض لا يعرف الحقد له طريق، تتعامل مع الجميع بعفوية، وتظن الناس جميعهم طيبين مثلها! للاسف لم أورث منها هذا الشيء بتاتاً.
واجهتها الكثير من المصاعب من طفولتها تحكيها لنا الآن فتارة تضحكُ وتارة تبكي، تهزها دائمًا ذكرياتها فتترحم على والدتها ووالدها.
تخبرنا بأنها كم عانت وكم تحملت.
تركت الحياة فيها كثير من الآثار، لكن لازلت تبدو جميلة وروح الشباب تغمرها
رزقها ربي بنا أنا وأخوتي رغم الأخطاء التي حدثت منها في تربيتنا والتي تعترف بها هي أيضًا لكنا الآن قد نضجنا وكبرنا وبحمد الله كلٌ يثني على تربية والدينا.
أحب حضن والدتي أشعر بأنه هو المساحة الآمنة في هذه الحياة، انتظرها لتنتهي من صلاتها حتى أختطف لحظات في حضنها تمسح على شعري برفق تسألني كيف أبدو في مدرستي، كيف حالي مع القرآن؟
والدتي تضع القرآن دائما من أول اولويات حياتنا تخبرني دائما بأن القرآن هو الحياة وأن كل شيء سياتي بعده ..
تتحسس آلامي من نبرة صوتي، تكرر كثيرا علي سؤالها بـ “مالك؟” ، “في حاجة حصلت؟”
تود دموعي بأن تتساقط ويتحدث لساني بما أهمني لكن أخفي ذلك لأنها تحمل الهم كله معي.
تتقن ببراعة إدارة المنزل وأعمالها الخاصة..
يحضرني دائماً ذلك المشهد حين رأيتها واقفة في المطبخ تطهو الطعام وفي المقابل تسمع محاضرة لها في المعهد، ثم إن أرادت أن تكتب شيئا تنادي أحدانا وتخبرها بأن تكتب لها، ثم تكمل السماع والطهو!
أمي هو الحضن الوحيد الذي يستقبلني بحفاوة، مهما أخطأت أو جفوت، لا تزال هي تنتظر عودتي لحضنها…
أمي هي نور البيت وروحه، إذا انطفت ينطفئ البيت بأكمله، تبتسم فنبتسم تباعاً لابستامتها وتحزن فنحزن تباعاً لحزنها، تغيب فيغيب دفئ المنزل معها، وحين تمرض تشعر وأن المنزل كله توقف فهي التي كانت تحرّك كل شيء.
تعطي ولا تطلب جزاء وتعطي بلا مَن.
ياربّ أمي دائمًا في كل لحظات حياتي، لا تجعل في قلبها حزَنٌ ولا هم، أطل في عمرها وأحسن عملها ومدها بصحة منك وعافية..