يبدأ بداية جيدة يخفق ويتعثر لكن مازال يمكنه الإكمال لكنه يعيد البداية من جديد..
يريد أن يصل بدون أية أخطاء أو نقصان لكن هذا محال!
فيظل يعيد تكرارا ومرارًا وفي الاخير يستسلم، لا هو الذي وصل بأخطاء أو بدون أخطاء.
قصة قصيرة تتكرر كثيرًا…
يدور بدائرة يبحث عن وهم لن يجده، فالنقص سجية جُبل عليها الكائن البشري
مهما حاولنا التنصل منها فلا مفر.
لا تتعب نفسك في تطلب ذلك الوهم؛ سأطلق عليه وهمًا لانه بالفعل لا يُحصل عليه.
سيقعدك عن كل شيء، لن تنجز في يومك مادمت تطلبه ستشعر بالسوء دوما مما تفعل ولن يعجبك أي شيء تفعله، يكون مرد ذلك عليك سيء ستشعر بالإحباط ثم تقعد عن العمل والسير.
أكتب الان وانا أعاني أيضا من تلك العادة السيئة لكن لعلي بدأت أتركها قليلا..
أحب أن أتم أنا كل شيء حتى في المشاريع الجماعية قد أقوم بإتمام مهام الاخرين بدلًا منهم حتى أتمها بالشكل الكامل بدون أية أخطاء!
أبدأ يومي وأتم أغلب المهام ثم في نهاية اليوم أكتب: لم أنجز اليوم! هكذا فقط بسبب مهمتين أو ثلاث لم أتمها من أصل عشرة مهام!
مرهق جدا، ويسبب التوتر الشديد إذ أنك ستتحمل ما لاطاقة لوقتك ولا جهدك له.
أؤجل عمل بعض المهام بحجة أني سأخرجها بأفضل صورة، اظل قلقة بشأن إخراجها والتفكير الكثيرُ بـ كيف سأخرجها بطريقة متقنة، ثم ينتهي بي المطاف إلى عدم إتمامها أو إتمامها بشكل سريع وسيء وأظل متحسرة على ذلك!
ثم أتوه في دوامة جلد الذات وأني أسَوف كثيرًا وأَضيعُ الكثير من الوقت بلا طائل!
ونتيجة ذلك كله هو (الفتور)!
تقعد مكانك لا يوجد دافع للتقدم أبدًا، محبط لا ترى إلا نتائجك الفاشلة غاضًا طرفك عن تلك الانجازات المكتملة…
قال رسول الله ﷺ: والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، وجاء بقوم يذنبون، فيستغفرون الله -تعالى، فيغفر لهم.
وهذا الحديث يبث في أمل الرجاء، إذ أننا متعذر أن نصل إلى مرحلة الكمال والخلو من الأخطاء والذنوب، ولا لأحد منا النجاة من تلك الحقيقة.
وتجلي هنا عندي عظمة ربنا إذ يحب رجوعنا وإيابنا إليه:
﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوّابينَ وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرينَ﴾
البقرة: ٢٢٢
ختامًا: غض طرفك يا صاح عن هفواتك وزلاتك مادمت تسير فأنت في طريقك للوصول.
هفواتك هي التي تعلمك وتصقلك لا تنزعج منها؛ تقبلها بصدر رحب وخذ منها درسًا وامض! لا تتقهقر الى الوراء ولا تلتفت له .