(بالٌ لا يَهدأ)

يهرب من واقعه ومن آلامه يحاول أن يتفلت منها، ليلجأ إلى خياله يتشبث به.

حبكة الأحداث في رأسه ممتعة حتى لو كانت الأحداث مؤلمة لكنه يستمتع بها.

يغيب عن الحدث الواقعي، ويلجأ إلى خياله وكأنه يخدر نفسه ليستمتع…

يؤلمه الواقع فيلتفت الى الخيال ليخيط جروحه ويواسي نفسه ويحدث من يريد هناك فيخفف وطأة أحزانه…

يعطيه الخيال ما حرم منه في واقعه، يعطيه بسخاء، فيهنئ هناك ويعيش حياة وهمية لم يعشها في واقعه….

يصطنع المواقف والأشخاص والأفكار يجعلها تجوب في رأسه، يتنقل بينها براعة!

يتوه في ظلمة ذلك البحر العميق يلتطم بامواجه، لا تنضب الأفكار في رأسه لكن لا يستطيع أن يمسك بها كماء البحر يغوص فيه ولا يُمسك منه شيء!

قد ينسى واقعه ويكون جل همه ما الفكرة التالية؟، كيف تكون التكملة؟

يهوى الخيال، لأنه يعطيه ما يريد ، فيهرب من واقعه البئيس -برأيه- ليهرب إلى واقع أكثر بؤسًا -برأيي- مع عدم اختلافي أنه حُلوٌ!

يهوى الخيال، لأنه سهل لن يكلفه شيء ، ولن يقوم بأي جهد حتى يجول فيه، فقط يطلق خياله ويدع الأفكار تتجول في رأسه بحرية!

من منظور آخر، إنه مكلف لكن تكلفته ليست حسية!

سيرتفع به خياله عاليًا ثم حين يعود لواقعه سيصبح وكأنه يهوي من مكان عاليًا بعيد، فيصتدم بواقعه! فارق بين هناك وهنا!

هناك أنا الكاتب للأحداث، تسير على رغبتي!، أستطيع العودة وتغييرها حيثما شئت، وحين لا تعجبني أشتتها وأهرب إلى خيال آخر!

لكن الواقع حتمي لا مفر منه، ستخوض فيه لا محالة, لا يمكنك تغيير قدرك هنا، ولن يعطيك ما ترجوا دائما!

أيضًا ستهدر وقتك، لا تفعل شيئًا، تتخيل أنك ناجح وحزت على ما ترجو، وتكتفي بذلك!

ثم ها أنت مكانك جهدك وضعته لتسرح في مخيلتك لا أن تعمل بجد حتى تصل، وتحق ول جزء مما يجول في خيالك!

هو مزيج من الشتات والأوهام لا شيء حقيقي، وحدوثه شيء يكاد نادرًا..

بعد ذلك كله، أنا من مناصري الخيال ، ليس هناك رفيق لي غيره!

رغم آثاره السيئة علي، إلا أنني أحبه.

الحب الذي قد يقودني أن أضحي بساعات نومي حتى أتوه في بحره!

أتوه في دوامة الخيال، أضحك تارة وأحزن تارة، وانفعل تارة أخرى…

لاا يهدأ بالي، فلدي ساحة كبيرة أتوه فيها مثلما أريد ولا قيود فيها..

هذا التدوينة رقم (١٦) في #تحدي_رديف

رأيان حول “(بالٌ لا يَهدأ)

أضف تعليق